الشيخ حسين آل عصفور

47

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

وإن اقتضى العموم إلا أنه هنا ممتنع وليس هناك حد ( ينتهى ) إليه فيلغى التعريف وكذا وصفه بالقلة والكثرة . واحتمل العلامة في قبول تفسيره باثنين محتجا بالاستعمال الشائع في الكتاب والسنة مثل قوله تعالى ( فإن كان له إخوة ) ( 1 ) ( فقد صغت قلوبكما ) ( 2 ) وقوله عليه السلام ( 3 ) : الاثنان فما فوقهما جماعة . وبأن حقيقة الجمع موجودة في الاثنين ، قال : ولو مسلم أنه مجاز فلا يستحيل إرادته ، فإذا فسر به قبل لأنه أعرف بقصده ، ويرده أن المجاز خلاف للأصل ، فالتفسير به يكون منفصلا عن الاقرار ورجوعا عنه ويلزمه قبول التفسير بالواحد لعين ما ذكره فإنه يستعمل إليه مجازا . وفي الدروس لأول الشهيدين : أنه لو فسر بالاثنين متأولا له بمعنى الاجتماع أو أخبر بأنه من القائلين أقل الجمع اثنان فالأقرب القبول ، ويشكل بأن اللفظ يجب حمله عند الاطلاق على الشائع في الاستعمال ، فإذا فسر بخلاف ذلك تفسيرا متراخيا عن الاقرار كان رجوعا عن بعض ما أقر به . ولو قال : ثلاثة آلاف واقتصر عليها لزم بتفسير الجنس بما يصح تملكه مما يصدق عليه ذلك . الثانية عشرة : لو قال : علي ما بين درهم وعشرة إلى ثمانية لأن ذلك ما بينهما ، وظاهر إطلاقهم أن الثمانية دراهم واللفظ غير صريح في ذلك . ولو قال : من درهم إلى عشرة احتمل فيه وجوة : ( أحدها ) دخول الطرفين ( والثاني خروجهما ( والثالث ) دخول الابتداء وخروج الغاية . وبهذا الاحتمال تعددت الأقوال . فوجه الأول أن ذلك جار في الاستعمال ، تقول : قرأت القرآن من أوله إلى آخره وأكلت الطعام من أوله إلى آخره ، وأورد عليه أن ذلك مستفاد من

--> ( 1 ) سورة النساء - آية 11 . ( 2 ) سورة التحريم - آية 4 . ( 3 ) جامع الصغير ص 9 .